وصلتني رسالة من أبي بعد دفنه بساعات… وعندما اكتشفت الحقيقة تجمّد الدم في عروقي

توفي والدي بعد ظهر يوم الخميس بعد صراع طويل مع فشل القلب. كنت أنا ميليسا كارتر محطمة تماما.
في جنازته في اليوم التالي لم يبد زوجي أندرو سوى تظاهر ضئيل بالاهتمام. وقف متيبسا يتفقد هاتفه باستمرار ويتجنب كل قريب حاول التحدث إليه. وبعد مرور عشرين دقيقة فقط على انتهاء الدفن همس لي بأنه مضطر إلى إنهاء بعض الأمور ثم اتجه مباشرة إلى سيارته دون أن ينظر خلفه.
لاحقا علمت أنه لم يكن في رحلة عمل على الإطلاق بل سافر مع عشيقته. لم يكن والدي قد ووري التراب بالكامل بعد حين تركني أندرو غارقة في حزني.
عند حلول منتصف الليل كنت وحدي في منزل طفولتي ما زلت أرتدي فستاني الأسود أحدق في السقف عاجزة عن النوم.
وعند الساعة الثالثة فجرا اهتز هاتفي بإشعار جديد رسالة نصية من رقم مجهول.
ابنتي أنا. لا تفزعي. تعالي إلى المقبرة فورا وبهدوء شديد. أحتاجك.
لجزء من الثانية توقف قلبي.
ثم عاد المنطق يفرض نفسه.
والدي قد مات.
وهذا يعني أن شخصا آخر يمتلك هاتفه أو أن هناك من يريدني أن أعتقد ذلك.
تحول الذهول إلى غضب ثم إلى خوف.
من الذي قد يفعل شيئا كهذا
هل كان شخصا يحاول إيذائي
أم تهديدي
أم استغلال حزني
لم تكن الرسالة عشوائية.
لقد استخدمت العبارة نفسها التي كان والدي يقولها دائما عندما يحتاج إلى الحديث معي على انفراد.
ولا أحد يمكنه تقليد ذلك سوى شخص يعرفه جيدا أو شخص اطلع على ملاحظاته الخاصة وجهات اتصاله.
ارتديت ملابسي أمسكت مفاتيحي وغادرت المنزل بهدوء.
لم أوقظ والدتي التي كانت نائمة في الغرفة المجاورة.
ولم أتصل بالشرطة بعد لأنني كنت بحاجة إلى فهم ما يحدث.
كان هناك من يتلاعب بي ويستخدم ذكرى والدي كسلاح ولم أكن مستعدة للجلوس بلا حراك.
عندما وصلت إلى المقبرة كان الهواء باردا وساكنا.
كانت بعض أعمدة الإنارة تلقي دوائر ضوء صفراء

شاحبة فوق العشب.
أوقفت سيارتي قرب البوابة ووقفت ساكنة أراقب المكان.
عندها رأيته.
هاتف والدي
موضوعا بشكل مستقيم فوق شاهد قبره وشاشته متوهجة في الظلام.
كان هناك من جاء إلى هنا.
شخص لمس أغراضه ودخل إلى هاتفه وأرسل تلك الرسالة.
ارتجفت يداي وأنا أقترب من القبر.
كانت هناك آثار أقدام في التربة الرطبة.
حديثة.
ليست لي.
وليست من آثار فريق الدفن.
كان شخص ما قد جاء إلى هنا عمدا مؤخرا ووقف تماما حيث أقف الآن.
وقبل أن أستوعب الخوف المتصاعد في صدري سمعت صوتا خلفي
طقطقة معدنية خافتة كأن أحدهم داس على مجرفة أو تحرك مقبض أداة.
تجمدت في مكاني.
لم أكن وحدي في المقبرة.
بدأ كل شيء ينهار في تلك اللحظة.
استدرت ببطء وكل عصب في جسدي مشتعل بالأدرينالين.
كان هناك ظل يقف قرب خط الأشجار ساكنا مواجها لي.
لم يكن طويل القامةربما متوسط الطولوكانت يداه مخبأتين في جيب سترة بقلنسوة.
لم أتمكن من رؤية وجهه لكنني شعرت بنظراته مثبتة علي.
ناديت بصوت ثابت رغم الارتجاف في داخلي
من أنت
لم يجب.
بل تراجع خطوة واحدة بحذر.
قلت محذرة
سأتصل بالشرطة.
عندها توقف.
امتد الصمت بيننا إلى أن تحدث أخيرابصوت خافت مرتجف مألوف بشكل لا يخطئ.
ميليسا انتظري.
انقطع نفسي.
كانت إيمامقدمة الرعاية التي لازمت والدي طويلا في دار المسنين.
امرأة كان يثق بها ثقة عميقة.
شخصا كان أقرب إليه من زوجي يوما.
سألتها بحدة
ماذا تفعلين هنا
تقدمت خطوة إلى الضوء الخافت. كانت عيناها حمراوين من البكاء.
قالت لم أقصد إخافتك. لم أعرف طريقة أخرى للوصول إليك.
قلت بحدة
لذلك استخدمت هاتف والدي
أومأت برأسها وقد غمرها الشعور بالذنب.
نعم. أعلم أن ذلك كان خطأ. لكنني وجدته بين أغراضه أمس. وكان لديه شيء أرادني أن أبلغه لك. أمر عاجل. شيء لم يتمكن من إتمامه.
خفق قلبي بقوة.
قلت كان
بإمكانك الاتصال من رقمك.
أنزلت نظرها وقالت
كنت خائفة ألا تردي. وكنت بحاجة لأن تأتي ليس لاحقا ليس غدا. الليلة.
لماذا
ترددت ثم قالت
لأن والدك لم يمت بالطريقة التي قيل لنا.
انقبضت معدتي.
ماذا تعنين
ابتلعت ريقها بصعوبة.
أخبرني في الليلة التي سبقت وفاته أن شخصا ما كان يضايقه. رجل. كان يزوره دون إذن. يجادله. ويهدده بهدوء عندما لا يكون الموظفون قريبين.
من هو سألت.
هزت رأسها.
لم يذكر اسما. قال فقط إنه خائف.
شعرت بالدوار.
لماذا لم يخبرنا أحد بهذا من قبل
قالت بصوت واهن
لأنني أبلغت عن الأمر لكن مديرة الدار طلبت مني تجاهله. قالوا إن ذلك مجرد ارتباك من أعراض مرضه.
وضعت يدي على شاهد القبر محاولة أن أتماسك.
كان والدي واعيا. صافي الذهن. رجلا نادر الذعر.
إذا قال إن أحدهم أخافه فهو يعني ذلك.
همست إيما
ميليسا لقد ترك لك شيئا.
وأخرجت من جيبها ظرفا صغيرا مغلقا.
كان خط والدي يغطي الواجهة.
ارتجفت أصابعي وأنا آخذه منها.
وقبل أن أفتحه اجتاحت أضواء مصابيح سيارة بوابة المقبرة.
دخلت سيارة ببطء بتعمد.
اتسعت عينا إيما رعبا.
يجب أن نذهب. الآن.
توقفت السيارة على مسافة غير بعيدة منا.
فتح باب السائق.
خرج أندرو.
زوجي الخائن المفجوع ظاهريا.
لم يكن متفاجئا برؤيتي.
كان غاضبا.
وفي تلك اللحظة أدركت أنه لم يكن مجرد رجل أناني
بل كان مرتبطا بكل ما حاول والدي تحذيري منه.
تقدم أندرو نحونا بخطوات واثقة مهملة تلك التي كنت أظنها يوما دليل قيادة.
هذه الليلة بدت مفترسة.
اشتد فكه وتشنجت يداه واشتعلت عيناه بشيء لم أره فيه من قبل.
قال بلهجة آمرة
ماذا تفعلين هنا يا ميليسا
قلت
يمكنني أن أطرح السؤال نفسه عليك.
نظر إلى إيما.
لماذا هي معك
تحركت إيما خلفي لا إراديا.
ضيق أندرو عينيه وقال بنبرة قاطعة لا تحتمل النقاش
لا ينبغي لك التحدث معها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *