روايـة خـلف جـدار الكـذ,ب كامـلة بقـلم منـي السـيد

جـوزي باسني وباس ابنـي قبل ما يمشـي، وقـال إنـه لازم يطلـع بـدري علشان مسـافر شغل.
وصلته المـطار بنفسي، وكل حاجـة كانت شكـلها طبيعي جدًا…
لحد ما ابني اللي عنده خـمس سنيـن شـدني من هـدومي وهمس في ودني:
«مامـا… خلـي بـالك مـن بابا…. »
قلبي اتقبض شوية.
وقفت في باركينج مطار القاهرة، باصة على المدخل ومستنية أشوفه وهو داخل.
عدّى يمكن خمس دقايق بس…
لقيته طالع من نفس الباب.
مش داخل.
طالع.
وبيركب تاكسي بسرعة.
من غير ما أفكر، ركبت عربيتي ومشيت وراه بهدوء.
ولما التاكسي وقف…
اللي شوفته جمّد الډم في عروقي…….

البـدايـة الحـكايـة
أنا اسمي ليلى، واليوم ده بدأ زي أي يوم عادي جداً. جوزي هشام باس ابني ياسين وباسني وهو بيودعنا عند باب الشقة، وكرر نفس الأسطوانة اللي حفظتها:
“مأمورية شغل في شرم الشيخ ، اجتماع سريع وهرجع بكرة بالليل إن شاء الله”.
مكنش فيه أي توتر، مفيش شنطة زيادة، ولا حتى خناقة قديمة تعكر الصفو.

أصرّيت إني أوصله للمطار بنفسي عشان ياسين كان ماسك فيه وعاوز يودعه لآخر لحظة. طول الطريق كنا بنتكلم في حاجات عادية؛ المدرسة، زحمة المحور، والمسلسل اللي كنا ناويين نكمله سوا في سهرة الويك إيند. هشام كان بيضحك، بس دلوقتي بس قدرت أفهم إنها كانت ضحكة مرسومة بدقة.. ضحكة “وداع”.

لما وصلنا، نزلت ساعدته في شنطته. وطى عشان يحضن ياسين، وفي اللحظة دي، لقيت ابني بيشد طرف كمي وبالراحة قوي همس في ودني:
“ماما.. خلي بالك من بابا.. عينك عليه.”

ضحكت تلقائياً عشان مخوفوش، بس حسيت بإنقباضة في قلبي.. الأطفال مبيقولوش كلام زي ده من فراغ. هشام لوّح لنا بإيده ودخل الصالة، وفضلت أنا واقفة ثواني براقبه بعيني وسط الزحمة….

معداش خمس دقايق، وبدل ما يدخل على صالة الجوازات، شفته خارج تاني من نفس الباب وهو بيتلفت حواليه بقلق. مشي بسرعة ناحية موقف التاكسيات وركب أول عربية قابلته وكأنه بيسابق الزمن عشان يختفي…..

ضربات قلبي زادت، ومن غير تفكير، ركبت عربيتي ومشيت ورا التاكسي من بعيد، بحاول متهوش مني في وسط زحمة القاهرة. المشوار مكنش طويل.. التاكسي وقف قدام عمارة هادية في منطقة بعيدة عن الزحمة، عمارة مفيش عليها أي ملامح…..

هشام حاسب السواق، نزل شنطته، ورن الجرس. الباب اتفتح في ثانية.. وخرجت ست في الأربعينات، حضنته بحميمية غريبة، ومن وراها ظهرت بنت صغيرة بتجري عليه وهي بتصرخ بفرحة: “بابا جه!”

حسيت إن الهوا اتسحب من صدري.. في اللحظة دي فهمت إن “مأمورية شرم الشيخ ” مكنتش غير كڈبة كبيرة. فضلت متسمرة في مكاني جوه العربية،  إيدي بتترعش على الدريكسيون وأنا شايفاهم بيدخلوا ويقفلوا الباب وراهم من غير ما يبصوا وراهم ولو لمرة واحدة…..

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *